الشيخ محمد هادي معرفة

88

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » . وعن علقمة بن‌قيس ، سئل عن الزيادة ، فقال : « ألم‌تر أنّ اللّه يقول : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها » . وقال قتادة : « كان الحسن يقول في هذه الآية : الزيادة بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف » . وقال مجاهد : « زيادة مغفرة ورضوان » . وهكذا . « 1 » وما ورد في تفسيرها بالنظر إلى وجه اللّه ، مطروح رأسا ، للأسباب التالية : أوّلًا - مخالفتها مع ظاهر القرآن ، لأنّ تناسق لفظ الآية يستدعي أن تكون الزيادة من جنس المزيد عليه كما لو قيل أعطيك من هذا العسل رطلًا وزيادة ، ولا يحسن لو كان أراد من الزيادة كتابا أو مسحاة مثلًا . وهكذا في الآية ، وعدهم اللّه الجزاء الحسن ، وهو أجر عملهم ، وزيادة فضل على الأجر والجزاء . نعم لو كان أُريد من الزيادة من غير الجنس لوجب التصريح ، فيقول : وزيادة كتاب مثلًا ، أمّا إذا اطلق - كما في الآية - فلا يحسن إلّا من جنس المزيد عليه . هذا ما تستدعيه بلاغة اللفظ في ذاته . وثانيا - إنّها معارضة بمثلها ، بل وأصحّ منها سندا وأصرح دلالة ، كما تقدّم . وثالثا - مباينتها مع سائر الآيات التي كانت تصلح تفسيرا لهذه الآية ، والقرآن إذا كان هو المفسّر لنفسه ، فلا حاجة إلى غيره ممّا يتّهم شأنه ، وقد تقدّمت الإشارة إلى هذا التفسير الذاتي . ورابعا - ضعف أسانيدها طرّا بما لا يصلح حجة إطلاقا ، فضلًا عن صلاحية تفسير كلام اللّه الحكيم . إذ في طريق الإسناد - إلى أبي بكر وكذا إلى حذيفة من الأصحاب - « 2 » أبو إسحاق ، وهو : عمرو بن‌عبداللّه السبيعي الهمداني ، محدّث كوفي طعن في السنّ « 3 » حتّى خرف وكان

--> ( 1 ) - المصدر ؛ والدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 306 . ( 2 ) - روى أبو جعفر الطبري ، عن ابن‌بشار عن عبد الرحمان عن إسرائيل عن أبيإسحاق عن عامر بن‌سعد عن أبي بكر . وبنفس الأسناد ، عن إسرائيل عن أبيإسحاق عن مسلم بن‌نذير عن حذيفة . جامع البيان ، ج 11 ، ص 73 - 74 . ( 3 ) - قد جاوز المئة . ولد على عهد عثمان ، ومات حدود سنة مئة وثلاثين .